الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
5
شرح الرسائل
موضوع الحكم الظاهري لا يتحقق إلّا بعد جعل الحكم الواقعي ، لأنّ موضوعه مثلا هو التتن المشكوك حكمه ، وهذا العنوان لا يتحقق إلّا بعد أن يجعل الشارع للتتن حكما في الواقع ويلتفت إليه المكلّف ويشك فيه ، وإذا كان تحقق موضوع الحكم الظاهري متأخّرا عن جعل الحكم الواقعي ، فنفس الحكم الظاهري أيضا متأخّر عنه كما يأتي : ( مثلا شرب التتن في نفسه ) لا بما هو مشكوك الحكم ( له حكم ) في الواقع ( فرضنا فيما نحن فيه شك المكلّف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم كان هذا الحكم الوارد متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك ) لما تقدم ويأتي ( فذلك الحكم ) المجعول لشرب التتن بما هو هو ( حكم واقعي بقول مطلق وهذا ) الحكم ( الوارد ) لشرب التتن بما هو مشكوك الحكم ( ظاهري لكونه المعمول به في الظاهر وواقعي ثانوي لأنّه ) أي الحكم الوارد للشرب بما هو مشكوك الحكم ( متأخّر عن ذلك الحكم ) المجعول للشرب بما هو هو ( لتأخّر موضوعه ) وهو الشرب المشكوك الحكم ( عنه ) أي عن جعل حكم للشرب بما هو . ( ويسمّى الدليل الدال على هذا الحكم الظاهري ) المجعول في مورد الشك ( أصلا ) كأصالة البراءة والاحتياط والاستصحاب ( وأمّا ما دل على الحكم الأوّل علما ) كالمتواتر ( أو ظنا معتبرا ) كخبر الثقة ( فيختص باسم الدليل ) فعلم الفرق بين الحكم الواقعي والظاهري ، والدليل والأصل ، ولا يخفى أنّ الأدلة الظنية لكشفها عن الواقع ظنا تسمّى أدلة للأحكام الواقعية إلّا أنّ العمل بها لمّا كان موقوفا على جعل الشارع تكون مؤدّياتها أحكاما ظاهرية كمؤدّيات الأصول كما مر ويأتي ( وقد يقيد ) الدليل ( بالاجتهادي كما أنّ الأوّل ) أي الأصل ( قد يسمى بالدليل مقيّدا بالفقاهتي ) وبالجملة ما دلّ على هذا الحكم الظاهري المجعول في مورد الشك يسمّى تارة بالأصل وتارة بالدليل الفقاهتي ، وما دل على الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل يسمّى تارة بالدليل وتارة بالدليل الاجتهادي .